رواه العامّة من قوله عليه السّلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم » « 1 » الحديث .
ومن طريق الخاصّة : قول زين العابدين عليه السّلام : « الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار قنّا [ 1 ] » « 3 » .
وهل بسقوط القتل يصير رقّا أو يتخيّر الإمام في باقي الجهات ؟
للشافعيّة قولان :
أحدهما : يسترقّ بنفس الإسلام - وبه قال أحمد « 4 » - لأنّه أسير يحرم قتله ، فيجب استرقاقه ، كالمرأة .
والثاني : التخيير بين المنّ والفداء والاسترقاق - وهو قول الشيخ « 5 » رحمه اللَّه - لأن أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أسروا رجلا من بني عقيل فأوثقوه وطرحوه في الحرّة ، فمرّ به النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : يا محمّد على م أخذت وأخذت سابقة [ 2 ] الحاج ؟ فقال : « أخذت بجريرة حلفائك من ثقيف » وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من المسلمين ، ومضى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فناداه يا محمّد يا محمّد ، فقال له : « ما شأنك ؟ » فقال : إنّي مسلم ، فقال : « لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كلّ الفلاح » وفادى به النبي صلّى اللَّه عليه وآله الرجلين « 7 » ، ولو صار رقيقا ، لم يفاد به « 8 » .
هامش
[ 1 ] في المصدر : « فيئا » بدل « قنّا » .
[ 2 ] أراد بها العضباء - وهي ناقة كانت لرجل من بني عقيل - فإنّها كانت لا تسبق .
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 138 ، صحيح مسلم 1 : 53 - 35 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 522 ، سنن ابن ماجة 2 : 1295 - 3927 و 3928 ، سنن سعيد بن منصور 2 : 332 - 333 - 2933 .
( 3 ) الكافي 5 : 35 - 1 ، التهذيب 6 : 153 - 267 .
( 4 ) المغني 10 : 396 ، الشرح الكبير 10 : 403 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 20 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1262 - 1641 ، سنن البيهقي 6 : 320 و 9 : 67 .
( 8 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 237 ، الحاوي الكبير 14 : 179 ، حلية العلماء 7 :
656 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 484 ، روضة الطالبين 7 : 451 - 452 ، المغني 10 : 396 ، الشرح الكبير 10 : 403 .