ولو وطئ الأب جارية من المغنم وليس له نصيب فيها بل لولده ، كان الحكم فيه كما لو وطئ الابن .
البحث الثاني : في الأسارى .
مسألة 94 : الأسارى ضربان : ذكور وإناث ، والذكور إمّا بالغون أو أطفال ،
وهم من لم يبلغ خمس عشرة سنة .
فالنساء والأطفال يملكون بالسبي ، ولا يجوز قتلهم إجماعا ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان « 1 » . ويكون حكمهم مع السبي حكم سائر أموال الغنيمة : الخمس لأهله ، والباقي للغانمين .
ولو أشكل أمر الصبي في البلوغ وعدمه ، اعتبر بالإنبات ، فإن أنبت الشعر الخشن على عانته ، حكم ببلوغه ، وإن لم ينبت ذلك ، جعل من جملة الذرّيّة ، لأنّ سعد بن معاذ حكم في بني قريظة بهذا ، وأجازه النبي صلّى اللَّه عليه وآله « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : رواية الباقر عليه السّلام ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عرضهم يومئذ على العانات ، فمن وجده أنبت قتله ، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري » « 3 » . وأمّا البالغون الأحرار : فإن أسروا قبل تقضي الحرب وانقضاء القتال ، لم يجز إبقاؤهم بفداء ولا بغيره ، ولا استرقاقهم ، بل يتخيّر الإمام بين قتلهم
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 54 - 2672 ، سنن سعيد بن منصور 2 : 239 - 2626 و 2627 ، المصنّف - لعبد الرزّاق - 5 : 202 - 9384 ، المعجم الكبير - للطبراني - 19 :
75 - 150 .
( 2 ) شرح معاني الآثار 3 : 216 ، المغني 4 : 556 ، الشرح الكبير 4 : 557 ، وانظر :
سنن البيهقي 6 : 58 .
( 3 ) التهذيب 6 : 173 - 339 .