وخرجت معه إلى ناحية الأردن يتنزهان فرماها بحبة عنب ، فدخلت
حلقها فشرقت ومرضت وماتت ، فتركها ثلاثة أيام لا يدفنها حتى أنتنت وهو
يشمها ويقبلها وينظر إليها ويبكي ( 1 ) . انتهى .
يا للرجال هذا على ما يرون ويزعمون أمير المؤمنين ، وخليفة سيد
المرسلين ، وامام المسلمين ، وأمينهم في الصلوات وسائر الدين ، باختيارهم
واجماعهم واتفاق علمائهم ، وزهادهم وفقهائهم ، ولم يختلف منهم فيه اثنان
وان اختلفوا في أبي بكر وعثمان وتأخر بعضهم ونكص ، وما يمكن أن يقال
هنا يمكن القول به هناك .
ومنهم : الوليد بن يزيد بن عبد الملك
قال في الكامل : وكان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم
وأشدائهم ، منهمكا في اللهو والشرب وسماع الغناء ، وظهر ذلك من أمره .
ثم قال : واشتهر عنه أنه فتح المصحف فخرج * ( واستفتحوا وخاب
كل جبار عنيد ) * ( 2 ) ، فألقاه ورماه بالسهام وقال :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث بعد ذلك إلا قليلا حتى قتل ( 3 ) . انتهى .
وقال ابن أبي الحديد في الشرح : ومن حمقى قريش سليمان بن يزيد بن
عبد الملك ، قال يوما : لعن الله الوليد أخي فلقد كان فاجرا أرادني على
الفاحشة ، فقال له قائل من أهله : اسكت ويحك فوالله إن كان هم لقد فعل ( 4 )
انتهى .
هامش
1 - الكامل في التأريخ 5 : 121 .
2 - إبراهيم : 15 .
3 - الكامل في التأريخ 5 : 289 - 290 .
4 - شرح نهج البلاغة 2 : 194 .