وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء .
فبلغ ذلك أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليها السلام ، فلبست
جلابيبها ودخلت عليهن في نسوة متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلما
عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت أم كلثوم : لئن تظاهرتما عليه هذا
اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل ، فأنزل الله فيكما ما أنزل ! .
فقالت حفصة : كفي رحمك الله ، وأمرت بالكتاب فمزق ، واستغفرت
الله .
قال أبو مخنف : روى هذا جرير بن يزيد عن الحكم ورواه الحسن بن
دينار عن الحسن البصري .
وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني أيضا مثله قال : فقال سهل بن
حنيف في ذلك :
عذرنا الرجال بحرب الرجال * فما للنساء وما للسباب
أما حسبنا ما أتينا به ! * لك الخير من هتك ذاك الحجاب
ومخرجها اليوم من بيتها * يعرفها الذنب نبح الكلاب
إلى أن أتانا كتاب لها * مشوم فيا قبح ذاك الكتاب ( 1 ) .
انتهى .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 296 .