فاشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فاذن له ، فخرج بين رجلين
تخط رجلاه الأرض ، وكان بين العباس وبين رجل آخر .
قال عبيد الله : فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة فقال : وهل تدري من
الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، هو علي بن أبي طالب ( 1 ) .
وهو صريح في أنها تركت ذكره لبغض عظيم وحنق جسيم شديد ، فترك
آخر الخبر كذكره لمن كان له قلب أو بصر .
وابن الأثير ذكر هذا الخبر في كتاب الموت من كتاب جامع الأصول
عن عائشة بهذا اللفظ والعبارة : فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض :
عباس بن عبد المطلب ، ورجل آخر . قال ابن عباس : هو علي .
ثم روى مثله فقال : قال عبيد الله : دخلت على عبد الله بن عباس فقلت :
ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال :
هات ، فعرضت حديثها عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال : أسمت لك
الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا ، قال : هو علي رضي الله عنه ( 2 ) .
انتهى .
قال ابن أبي الحديد في الجزء الرابع عشر من الشرح : قال أبو مخنف :
ولما نزل علي عليه السلام ذا قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أما بعد
فإني أخبرك أن عليا - عليه السلام - قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا ،
لما بلغه من عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر
نحر .
فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن
في غنائهن : ما الخبر ما الخبر ، علي في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدم عقر
وإن تأخر نحر .
هامش
1 - صحيح البخاري 6 : 13 .
2 - جامع الأصول 11 : 60 .