النداء من الأرض " ، فأبت ذلك ، قال : " إنه ما أقول لك " ( 1 ) . انتهى .
قال ابن أبي الحديد في المجلد الثاني عشر من شرحه : وقد روي عن
ابن عباس قال : دخلت على عمر يوما فقال : لقد أجهد هذا الرجل نفسه في
العبادة حتى نحلته رياء .
فقلت : من هو ؟
فقال : ابن عمك ، يعني عليا عليه السلام .
قلت : وما يقصد بالرياء ؟
قال : يرشح نفسه بين الناس للخلافة .
قلت : وما يصنع بالترشيح ، قد رشحه لها رسول الله صلى الله عليه وآله
فصرفت عنه .
قال : إنه كان شابا حدثا فاستصغرت العرب سنه وقد كمل الان ، ألم يعلم
أن الله لم يبعث إلا بعد الأربعين .
قلت : يا أمير المؤمنين أما أهل الحجى والنهى فإنهم ما زالوا يعدونه
كاملا منذ رفع الله منار الاسلام ، ولكنهم يعدونه محروما محدودا ، ثم ذكر
الخبر بتمامه .
وقال : نقلت هذا الخبر من أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب ، ونقلت
منه أيضا ما رواه عن ابن عباس قال : تبرم عمر بالخلافة آخر أيامه ، وخاف
العجز ، وضجر من سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله أن يتوفاه ، فقال
لكعب الأحبار يوما وأنا عنده : إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا
الامر ، فما تقول في علي ، أشر علي واذكرني ما تجدونه عندكم ؟
فقال : أما من طريق الرأي ، فإنه لا يصلح ، إنه رجل مبين الدين ، لا
يقضي على عورة ولا يحكم عن زلة ، ولا يعمل الا باجتهاد رأيه .
ثم قال : قال : فإلى من يفضي الامر تجدونه عندكم ؟
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 38 .