قال كيف خلفت بني عمك ، فظننت يعني عبد الله بن جعفر ، قلت :
خلفته يلعب مع أترابه .
قال : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت .
قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات وهو يقرأ القرآن .
قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنياها ، أبقي في نفسه شئ من
أمر الخلافة ؟
قلت : نعم .
قال : أيزعم أن رسول الله جعلها له ؟
قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق .
فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمره ذرو من
قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذارا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد
أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت ذلك اشفاقا وحيطة على الاسلام ، لا
ورب هذه البينة لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب
من أقطارها ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أني علمت ما في نفسه
فأمسك ، وأبي الله إلا إمضاء ما حتم .
ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تأريخ بغداد في
كتابه مسندا ( 1 ) . انتهى .
وقال أيضا في هذا الفصل من الجزء الثاني عشر : وروى الزبير بن بكار
في كتابه الموفقيات ، عن عبد الله بن عباس ، قال : اني لأماشي عمر بن
الخطاب في سكة من سكك المدينة إذ قال لي : يا بن عباس ما أرى صاحبك
إلا مظلوما .
فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين فأردد إليه
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 97 .