مباين " ( 1 ) . انتهى .
وقد كدح نفسه ابن أبي الحديد وأتعبها ، وأفرغ وسعه وبذل مجهوده
في تنزيل هذا الكلام على ما يطابق أصول غير الامامية ، ويصرف الكناية عن
المتقدمين عليه بما لا يصح ولن يصح ، ولم يتعرض لرده والطعن عليه
صريحا ولا كناية ، مع شدة اهتمامه كما يظهر بالرجوع إليه ( 2 ) .
ومن كلامه صلوات الله وسلامه عليه : " وقد قال لي قائل : إنك يا بن أبي طالب
على هذا الامر لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لاحرص وأبعد ، وأنا أخص
وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي
دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملا الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما
يجيبني به ، اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ، واجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن
في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه " .
قال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع من شرح هذا الكلام : والذي قال
له إنك على هذا الامر حريص سعد بن أبي وقاص ، مع روايته فيه : " أنت مني
بمنزلة هارون من موسى " ، وهذا عجيب ، فقال لهم : " بل أنتم والله أحرص " ،
وبعده الكلام المذكور ، وقد رواه الناس كافة ( 3 ) . انتهى .
ثم قال ابن أبي الحديد بعد شرحه هذه الخطبة وتفسيره غريب ألفاظها :
واعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه بنحو من هذا القول ، نحو قوله : " ما زلت
مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا " .
وقوله : " اللهم أخز قريشا ، فإنها منعتني حقي ، وغصبتني أمري " .
وقوله : " فجزى قريشا عني الجوازي ، فإنهم ظلموني حقي ، واغتصبوني
هامش
1 - نهج البلاغة : 48 .
2 - شرح نهج البلاغة 2 : 417 .
3 - شرح نهج البلاغة 2 : 475 .