تعالى عليها أدخلتها معها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله رق لها
رقة شديدة وقال : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها الذي لها
فافعلوا " ، فأطلقوا لها أسيرها ، وردوا لها القلادة .
ثم قال : فلما كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام ، فلما
عاد لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذوا ما معه ، فهرب منهم
وأتى المدينة ودخل على زينب ، فلما كان الصبح كبر رسول الله صلى الله
عليه وآله وكبر الناس ، نادت زينب من صف النساء : إني قد آجرت أبا
العاص ، فقال النبي صلى الله عليه وآله للسرية التي أصابوه : " إن رأيتم أن
تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاءه
عليكم " ، فردوا عليه ماله كله حتى الشظاظ ( 1 ) . انتهى مختصرا .
وذكر ذلك كله ابن عبد البر في الاستيعاب ( 2 ) .
وقال أيضا في الاستيعاب : هبار بن الأسود هو الذي عرض لزينب بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعث بها أبو العاص إلى المدينة ، فأهوى
ونخس بها ، فألقت ذا بطنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن وجدتم
هبارا فأحرقوه بالنار " ، ثم قال : " اقتلوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار " ( 3 ) .
انتهى .
ومن عجائب الأمور أن عمر خطب بنت أبي بكر ، فمنعه من ذلك ابن
العاص ، معللا بأن فيك غلظة ، وعسى أن يصدر منك إليها ما يسوءها ، فتكون
ما أحسنت الخلف في ولد أبي بكر ، ولكن عليك بأم كلثوم بنت علي
صلوات الله عليهما ، فاستحسن ذلك عمر ، وذلك في الكامل ( 4 ) ، وهي تغني
عما سواها .
هامش
1 - الكامل في التأريخ 2 : 134 .
2 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 4 : 126 .
3 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 609 .
4 - الكامل في التأريخ : 54 .