عليه في الخطبة الشقشقية : " وراكبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن
أسلس لها تقحم " .
أو المراد : انه عليه السلام كاف يحملهم من الحق على محضه ، ويزقهم
ويسوسهم على شراستهم وصعوبتهم ، ومع هذا لا يكلمهم .
أو أنه صلى الله عليه وآله كان لا يحوجهم إلى الخشاش الزمام ،
يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة على سنن قوله : على لا حب لا يهتدى
بمناره ، أي : ليس له منار فيهتدى به ، أي ليس له خشاش فيكلم .
ولا يتعتع : أي يحملهم عليه السلام على طريقة وخصال لا تتعب راكبها .
تطفح ضفتاه : الضفة بالكسر : جانب النهر .
بطانا : أي من الري وكثرة النعم .
قد تحبر بهم الري ، الحبر بالموحدة الحبور : وهو السرور ، وقوله تعالى :
* ( فهم في روضة تحبرون ) * : أي يتنعمون ويكرمون .
وعلى هذا تحبر بهم الري : أي أثر فيهم وسرهم ونعمهم ، وتحير الماء
بالمثناة من تحت : اجتمع ، واستحيرر الشراب : اسبع ، وتحير المكان بالماء :
امتلاء ، وعلى هذا المعنى ظاهر .
غير متجل منه بطائل : أي لا شركهم في حطام الدنيا ، نفسه منه في تعب ،
والناس منه في راحة ، قال الجوهري : لم يحل منها بطائل : أي لم يستفد منه
كثير فائدة ولا يتكلم به إلا مع الجحد .
بغمرة الباهر ، والغمر : الماء الكثير ، ورجل غمر الرداء : إذا كان سخيا ،
وبهر الرجل : برع ، وبهر القمر : غلب ضوؤه ضوء الكواكب .
أي : تدبر الأمور وتتهيأ وتتيسر له بجوده وعطائه السابغ الكثير ، ومنعه
سورة كل حريص متغلب ، لأنه صلى الله عليه وآله إذا منع الحريص والعادي
وزهد فيها ، يرغب فيه غيره ، وأعطى كلا كفافه ، اشترك الكل في النعمة ولم
يفتقر أحد .
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 442
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٤٤٢