ينزل فيه القرآن ، ولم تمض فيه سنة منك ؟ " .
قال : " تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين ولا تقضونه برأي
خاصة ، فلو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحق منك ، لقدمك في الاسلام ،
وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصهرك سيدة نساء المؤمنين ،
وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب إياي حين نزل القرآن ، وأنا حريص
على أن أرعى له في ولده " ( 1 ) . انتهى .
ورواه الثعلبي في تفسير هذه السورة بهذه الألفاظ بعينها إلا أن فيه :
" وصهرك وعندك فاطمة صلوات الله عليها سيدة نساء المؤمنين " ، رواه بسند
عن عكرمة عن ابن عباس ( 2 ) .
قال البخاري في صحيحه : أخبرنا يحيى بن بكير ، قال : أخبرنا الليث ،
عن عقيل بن أبي شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : إن فاطمة بن رسول الله
صلى الله عليه وآله أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله صلى
الله عليه وآله مما أفاء الله عز وجل عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس
خيبر .
فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " لا نورث ما
تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد عليهم السلام من هذا المال " ، وإني والله
لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التي عليها
في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا عملن فيها كما عمل به رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة صلوات الله عليها منها
شيئا ، فوجدت فاطمة عليها السلام على أبي بكر في ذلك ، فهجرته ولم تكلمه
حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر .
هامش
1 - الدر المنثور 8 : 661 .
2 - الكشف والتبيان : 214 .