وآله من المدينة وطرده عنها ، فنزل الطائف ، وخرج معه ابنه مروان - وقيل : ان
ابنه مروان - ولد بالطائف ، فلم يزل الحكم بالطائف إلى أن ولي عثمان ، فرده
عثمان إلى المدينة وبقي فيها ، وتوفي في آخر خلافة عثمان قبل القيام على
عثمان بأشهر فيما أحسب .
واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله صلى الله عليه وآله إياه ،
فقيل : كان يتحيل ويختفي ويتسمع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
كبار أصحابه في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، وكان يفشي ذلك
عنه حتى ظهر ذلك عليه .
وكان يحكيه في مشيه وبعض حركاته ، إلى أمور غيرها كرهت ذكرها .
ذكروا ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا مشى يتكفأ ، وكان الحكم
بن أبي العاص يحكيه ، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله فرآه يفعل ذلك ،
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " فكذلك فلتكن " ، فكان الحكم مختلجا
يرتعش من يومئذ ، فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه :
إن اللعين أبوك فارم عظامه * إن ترم مخلجا مجنونا
يمسي خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث بطينا
فأما قول عبد الرحمن بن حسان : إن اللعين أبوك ، فروي عن عائشة من
طرق ذكرها ابن أبي خثيمة وغيره أنها قالت لمروان - إذ قال في أخيها ما قال - :
أما أنت يا مروان فاشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت
في صلبه .
وحدثنا عبد الرحمن ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى
ابن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عثمان بن الحكم ، قال :
حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يدخل عليكم
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٣٦٤