وصار إلى قريش بمكة ، فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه
وآله بقتله ولو وجد تحت أستار الكعبة ، ففر إلى عثمان وكان أخاه من
الرضاعة ، فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله فاستأمنه له فصمت
صلى الله عليه وآله ، فلما أنصرف عثمان قال لمن حوله : " ما صمت إلا ليقوم
إليه بعضكم فيضرب عنقه " ، فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلي ؟ فقال
صلى الله عليه وآله : " إن النبي لا يكون له خائنة الأعين " انتهى مختصرا ( 1 ) .
ورواه السيوطي في تفسير خائنة الأعين ( 2 ) . وسائر أهل السير .
قال ابن الأثير في تفسير كتاب الكامل : وحمل خمس إفريقية إلى المدينة ،
فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار ، فوضعها عنه عثمان ، وكان
هذا مما أخذ به .
وهذا أحسن ما قيل في خمس إفريقيا ، فإن بعض الناس يقول : أعطى
عثمان خمس إفريقيا عبد الله بن سعد .
وبعضهم يقول : أعطاه مروان بن الحكم .
وظهر بهذا أنه أعطى عبد الله خمس الغزوة الأولى . وأعطى مروان
خمس الغزوة الثانية التي افتتحت فيها جميع إفريقية ، والله العالم . انتهى .
وقال : قال في الغزوة الأولى : وقال له عثمان - أي : لعبد الله بن سعد بن
أبي سرح - : وإن فتح الله عليك فلك من الفئ خمس الخمس ( 3 ) .
قال في الاستيعاب : وللحلف والولاء اللذين بين بني مخزوم وبين عمار
وأبيه ياسر ، كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان ، حين نال من عمار غلمان
عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه ، زعموا : وكسروا
ضلعا من أضلاعه ( 4 ) . انتهى .
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 2 : 375 .
2 - الدر المنثور 7 : 282 .
3 - الكامل في التأريخ 3 : 168 .
4 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 2 : 477 .