وبالجملة جهالته وعدم معرفته بالحكم والاحكام لا يحيط بها كتاب ،
وإنما ذكرنا قليلا من كثير ، حتى أنه قال ابن أبي الحديد في الجزء الثاني
عشر من شرحه : وروى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : ان عمر تعلم سورة
البقرة في اثني عشر سنة ، فلما ختمها نحر جزورا ( 1 ) . انتهى .
وقال في هذا المجلد : وروى أنس : كان يطرح لعمر كل يوم صاع من
تمر فيأكل حتى حشفه ( 2 ) . انتهى ( 3 ) .
قال ابن أبي الحديد أيضا في الدفتر الثاني عشر : وروى محمد بن
سيرين : ان عمر في آخر أيامه اعتراه نسيان ، حتى كاد ينسى عدد ركعات
صلاته ، فجعل أمامه رجلا يلقنه ، فإذا أومأ إليه أن يقوم أو يركع فعل ( 4 ) .
انتهى .
قال البخاري في صحيحه عند ذكره أبا بكر : حدثنا إسماعيل بن عبد
الله ، حدثني سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، أخبرني عروة بن الزبير ،
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله : ان رسول الله صلى الله عليه وآله
مات وأبو بكر بالسنح ( 5 ) - قال إسماعيل : يعني : العالية - فقام عمر يقول : والله
ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله .
قالت : وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، ويبعثه الله
فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى
الله عليه وآله فقبله فقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده
لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ( 6 ) .
هامش
1 - الجزور : سن من الإبل ، يقع على الذكر والأنثى . الصحاح 2 : 612 " جزر " .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 96 .
3 - الحشف : أردأ التمر . الصحاح 4 : 1344 " حشف " .
4 - شرح نهج البلاغة 3 : 97 .
5 - السنح : إحدى محال المدينة كان بها منزل أبي بكر الصديق حين تزوج مليكة . معجم
البلدان 3 : 265 .
6 - صحيح البخاري 4 : 8 .