ثم ذكر عن المبرد بن يزيد أبياتا أخر لنصر يذكر فيه حلق شعره من
غير شئ منها :
فصلع رأسا لم يصلعه ربه * يرف رفيفا بعد أسود جاثل ( 1 )
ثم ذكر هذه القصة عن محمد بن سعيد ، وفيه : انه أمر بشعره فجز ،
فخرجت له وجنتان كأنهما قمر ، وفيها ذكر للمرأة وأبيات تعتذر فيها إلى
عمر ، وانه اتى على أم نصر حين اشتد عليها غيبة ابنها وعظم حزنها عليه
فتعرضت لعمر وقالت : يا أمير المؤمنين لأجاثيك غدا بين يدي الله عز
وجل ، ولأخاصمنك إليه ، يبيت عبد الله وعاصم إلى جانبيك وبيني وبين ابني
الفيافي والقفار والمفاوز والجبال ! ( 2 ) . انتهى .
ثم روى أن ابن موسى نفاه من البصرة إلى فارس ، وعليها عثمان بن أبي
العاص الثقفي ، فأراد عثمان نفيه عن فارس فقال نصر : والله لئن أخرجتموني
لألحقن ببلاد الشرك ، فكتب عثمان بذلك إلى عمر ، فكتب عمر : أن جزوا
شعره وشمروا قميصه وألزموه المساجد .
ثم قال ابن أبي الحديد : وروى عبد الله بن بريدة : ان عمر خرج ليلة
يعس ، فإذا نسوة يتحدثن ، وإذا هن يقلن : أي فتيان المدينة أصبح ؟ فقالت
امرأة منهن : أبو ذؤيب والله ، فلما أصبح عمر سأل عنه ، فإذا هو من بني
سليم ، وإذا هو ابن عم نصر بن حجاج فأرسل إليه فحضر ، فإذا هو أجمل
الناس وأملحهم ، فلما نظر إليه قال : أنت والله ذئبها ، يكررها ويكررها
ويرددها ، لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أبدا .
فقال : يا أمير المؤمنين إن كنت لابد مسيري فسيري حيث سيرت ابن
عمي نصر بن حجاج ، فأمر بتسييره إلى البصرة ، فأشخص إليها ( 3 ) . انتهى .
هامش
1 - الجثل : الكثير من الشعر . الصحاح 4 : 1651 " جثل " .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 99 .
3 - شرح نهج البلاغة 3 : 100 .