قال ابن أبي الحديد في الشرح في ذكره غزوة أحد : قلت : أختلف في
عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا ، مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان
لم يثبت .
فالواقدي ذكر أنه لم يثبت ، وأما محمد بن إسحاق والبلاذري فجعلاه
مع من ثبت ولم يفر ، واتفق كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع
رأسه بالرمح وقال : إنها نعمة مشكورة يا ابن الخطاب إني آليت ألا أقتل
رجلا من قريش .
روى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ، ولم يختلفوا في ذلك .
ثم قال : وروى الواقدي قال : حدثني ابن أبي سبرة ، عن أبي بكر بن عبد
الله بن أبي جهم - واسم أبي جهم عبيد - قال : كان خالد بن الوليد يحدث
وهو في الشام فيقول : الحمد لله الذي هداني للاسلام لقد رأيتني ورأيت
عمر بن الخطاب حين جال المسلمون وانهزموا يوم أحد وما معه أحد ، واني
لفي كتيبة خشناء ، فما عرفه أحد منهم غيري ، وخشيت إن أغريت به من معي
أن يصعدوا له ، فنظرت إليه وهو متوجه إلى الشعب .
قلت : يجوز أن يكون هذا حقا ، ولا خلاف أنه توجه إلى الشعب تاركا
للحرب ( 1 ) . انتهى .
ثم قال : قال الواقدي : كان ممن ولى : عمر ، وعثمان ، والحارث بن
حاطب ، وثعلبة بن حاطب ، وسواد بن غزية ، وسعد بن عثمان ، وعقبة بن
عثمان ، وخارجة بن عمر بلغ ملل ( 2 ) ، وأوس بن قيظي في نفر من بني حارثة
بلغوا الشقرة ( 3 ) ولقيتهم أم أيمن تحثي في وجوههم التراب وتقول لبعضهم :
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 188 .
2 - ملل : موضع على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة . معجم
البلدان 5 : 194 .
3 - الشقرة ، ووادي الشقرة : موضع معروف في طريق مكة لبني سليم . معجم البلدان 3 :
355 ، مجمع البحرين 3 : 352 .