واخرج عبد الرزاق ، وابن سعد ، وابن الضريس ، والحاكم في الكنى ،
والبيهقي في شعب الايمان عن ابن ثابت الأنصاري قال : دخل عمر بن
الخطاب على النبي صلى الله عليه وآله بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال :
هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك ، فتغير وجه رسول الله
صلى الله عليه وآله تغيرا شديدا لم أر مثله قط ، فقال عبد الله بن الحرث
لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة : ان عمر بن الخطاب مر
برجل يقرأ كتابا فاستمعه ساعة فاستحسنه ، فقال للرجل : اكتب لي قال : نعم ،
فاشترى أديما ، ثم جاء به فنسخ له في ظهره وبطنه ، ثم أتى به النبي صلى الله
عليه وآله فجعل يقرأ عليه ، وجعل وجه رسول الله يتلون ، فضرب رجل من
الأنصار بيده الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول
الله منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله :
" إنما بعثت فاتحا وخاتما ، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه ، فلا يهلكنكم
المتهوكون " ( 2 ) .
وروي نحوه عن الزهري ، وأن حفصة قرأت الكتاب ، وذكر ذلك كله في
سبب نزول قوله تعالى : * ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى
عليهم ) * ( 3 ) .
وفيها وفيما قبلها وبعدها تبصرة لمن كان له قلب .
وفسر التهوك في هذه الأخبار بالتحير والتهور .
قال البخاري في صحيحه في باب الشروط في الجهاد : وفي خبر
طويل ما هذه عبارته وألفاظه : قال أبو جندل :
أي معشر المسلمين أرد إلى
هامش
1 - الدر المنثور 3 : 473 .
2 - الدر المنثور 3 : 473 .
3 - العنكبوت : 51 .