قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم قام فجالد بسيفه حتى قتل ( 1 ) . انتهى .
قال في الكشاف في تفسير قوله عز من قائل : * ( أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ) * ( 2 ) وروي أنه لما صرخ الصارخ ، قال بعض
المسلمين : ليت عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وقال ناس من
المنافقين : لو كان نبيا لما قتل ، ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم .
فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : يا قوم إن كان قتل محمد فإن
رب محمد حي لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ، فقاتلوا على ما
قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول
هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، ثم شد بسيفه حتى قتل ( 3 ) . انتهى .
وفي هذه الرواية : أن الجماعة كلمهم أنس بهذا الكلام كانوا
منافقين ، وفي الرواية الأولى : أن منهم وفيهم عمر بن الخطاب .
وهذا يدل على أنه كان من المنافقين وفي قعوده في هذه الواقعة الهائلة ،
واطمئنانه واعراضه عن البحث عن حال رسول الله صلى الله عليه وآله
وأصحابه ، والتفتيش والسؤال عما آل إليه أمرهم ، مع صرخ الصارخ بقتله
صلى الله عليه وآله ، وتيقنهم واعتقادهم صدقه على ما نطقت الرواية المتقدمة
بجميعها ، أدل دليل على عدم مبالاته بالدين وشارعه ، ونفاقه وركونه إلى
المشركين وميله ، وهذا بين بحمد الله ومنه .
وروى السيوطي في تفسير قوله تعالى : * ( وما محمد إلا رسول ) * ( 4 )
الآية : عن عمر أنه قال : إنها أحدية ، ثم قال عمر : فتفرقنا عن رسول الله صلى
الله عليه وآله فصعدت الجبل ( 5 ) . انتهى .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 187 .
2 - آل عمران : 144 . 3 - الكشاف 1 : 468 .
4 - آل عمران : 144 .
5 - الدر المنثور 2 : 334 .