هاك المغزل فاغزل به وهلم سيفك .
واحتج أيضا من قال بفرار عمر بما رواه الواقدي في كتاب المغازي
في قصة الحديبية قال : قال عمر يومئذ : يا رسول الله ألم تكن حدثت انك
ستدخل المسجد الحرام وتأخذ مفتاح الكعبة ، وتعرف مع المعرفين ، وهدينا
لم يصلى إلى البيت ولا نحر .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أقلت لكم : في سفركم هذا ؟ " قال
عمر : لا . قال صلى الله عليه وآله : " أما إنكم ستدخلونه وآخذ مفتاح الكعبة ،
وأحلق رأسي ورؤوسكم ببطن مكة ، وأعرف مع المعرفين " .
ثم أقبل على عمر وقال : " أنسيتم يوم أحد * ( إذ تصعدون ولا تلوون
على أحد ) * ( 1 ) وأنا أدعوكم في أخراكم " ، ثم ساق كلامه إلى أن قال : قالوا
فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له : " أنسيتم يوم أحد * ( إذ تصعدون ولا
تلوون ) * " ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد أيضا في هذا الباب : واحتج من رأى أن عمر فر
يوم أحد بما روي : أنه جاءت في أيام خلافته امرأة تطلب بردا من برود كانت
بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر تطلب بردا أيضا ، فأعطى المرأة ورد
ابنته ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن أبا هذه ثبت يوم أحد ولم يفر ، وإن أبا
هذه فر يوم أحد ولم يثبت .
وروى الواقدي : إن عمر كان يحدث فيقول : لما صاح الشيطان قتل
محمد ، أقبلت أرقي في الجبل كأني أرويه ( 3 ) . انتهى ( 4 ) .
وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر من الشرح : فضيل بن عياض : ما
هامش
1 - آل عمران : 153 .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 188 .
3 - الأروية : الشاة الواحدة من شياه الجبل ، وقيل : هو أنثى الوعول وهي تيوس الجبل .
النهاية 2 : 28 " روى " .
4 - شرح نهج البلاغة 3 : 213 .