لما رواه العامّة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من قوله عليه السلام :
( لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ) « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السلام : « كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلّا ما أنبتّه أنت وغرسته » « 2 » .
واعلم أنّ النابت إمّا شجر أو غيره .
أمّا الشجر : فيحرم قطع كلّ شجر رطب حرمي وقلعه ، فخرج بالرطب :
الشجر اليابس ، فإنّه لا شيء في قطعه ، كما لو قطع صيدا ميّتا .
وخرج بالحرمي أشجار الحلّ ، فلا يجوز أن يقلع شجرة من أشجار الحرم وينقلها إلى الحلّ محافظة على حرمتها ، فإن فعل ، فعليه الردّ .
أمّا لو نقل من بقعة من الحرم إلى بقعة أخرى منه ، فإنّه لا يؤمر بالردّ ، ويضمن لو تلفت بالنقل .
ولا فرق في التحريم بين أن ينقله إلى الحلّ أو الحرم .
ولو نبتت في الموضع المنقول إليه ، فإن كان في الحرم ، فلا جزاء فيه ، لأنّه لم يتلفها ولم يزل حرمتها .
ولو كان في الحلّ ، فكذلك عند الشافعي ، لأنّه لم يتحقّق منه الإتلاف « 3 » .
ومقتضى مذهبنا : وجوب الردّ ، فإن تلفت ضمن ، وإلّا فلا ، لأنّه أزال حرمتها بالنقل ، فوجب الردّ .
وأمّا غير الشجر كالحشيش ، فلا يجوز قطعه ، للخبر « 4 » ، ولو قطعه ضمنه .
هامش
( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 361 - 362 ، والشرح الكبير 3 : 377 .
( 2 ) الفقيه 2 : 166 - 718 ، التهذيب 5 : 380 - 1325 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 511 ، المجموع 7 : 448 .
( 4 ) تقدّم في صدر المسألة .