وليس بجيّد ، لأنّ الترفّه والاستمتاع حاصل من حيث المباشرة ، فأشبه ما لو كان نيئا .
مسألة 236 : لو طيّب بعض العضو كان كما لو طيّب كلّه ،
ويجب الفداء عند علمائنا ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو حنيفة : إن طيّب جميع العضو كالرأس واليد ، وجبت الفدية التامّة ، وإلّا فلا ، بل يجب صدقة لو طيّب بعض العضو « 2 » .
لنا : أنّه مستعمل للطيب ، فدخل تحت عموم النهي .
وكذا البحث في اللّبس لو لبس بعض العضو أو غطّى بعض رأسه كان كما لو ستر الجميع .
ولو اضطرّ إلى أكل طعام فيه طيب أو مسّه ، أكل أو لمس وقبض على أنفه ، للضرورة ، ولا شيء عليه .
ويجوز له شراء الطيب إجماعا ، لأنّه غير المنهي عنه فيبقى على الإباحة الأصلية .
وكذا يشتري المخيط والجواري ، لأنّه غير الاستمتاع بهما ، بخلاف النكاح الذي لا يقصد به إلّا الاستمتاع ، فلهذا منع منه .
وكما يمنع المحرم من ابتداء الطيب كذا يمنع من استدامته ، سواء صبغ ثوبه به ، كالممسك والمزعفر والمعنبر ، أو غمسه فيه ، كما لو غمسه في ماء الورد وماء الكافور ، أو بجرّه به ، كالندّ [ 1 ] والعود .
هامش
[ 1 ] الندّ : ضرب من الطيب يدخّن به . لسان العرب 3 : 421 « ندد » .
( 1 ) فتح العزيز 7 : 460 ، حلية العلماء 3 : 291 ، المجموع 7 : 270 - 271 ، المغني 3 :
533 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 122 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 160 ، بدائع الصنائع 2 :
189 ، فتح العزيز 7 : 460 ، المغني 3 : 533 .