وقال أبو حنيفة : لو ابتلع الطيب فلا فدية عليه .
وكذا لو حشا جرحه بطيب « 1 » .
ولو داس بنعله طيبا فعلق بنعله ، فإن تعمّد ذلك ، وجبت الفدية ، لأنّه مستعمل للطيب ، كما لو علق بثوبه ، وإن لم يتعمّد ، لم يكن عليه شيء .
ولو اضطرّ المحرم إلى سعوط فيه مسك ، جاز له التسعّط به ، للرواية « 2 » .
ولو لم تكن ضرورة ، فالوجه : المنع ، ووجوب الفدية ، وبه قال الشافعي « 3 » . وكذا لو احتقن به ، خلافا لأبي حنيفة « 4 » .
مسألة 235 : يحرم على المحرم أكل ما فيه طيب عمدا ،
وتجب به الفدية على جميع الأحوال عند علمائنا أجمع ، لعموم الأخبار الدالّة على المنع من أكل طعام فيه طيب أو شربه واستعمال الطيب مطلقا .
وقول الصادق عليه السلام : « واتّق الطيب في زادك » « 5 » .
وقول الباقر عليه السلام : « من أكل زعفرانا متعمّدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم ، وإن كان ناسيا فلا شيء عليه ويستغفر اللَّه ويتوب اليه » « 6 » .
وقال مالك : إن مسّته النار ، فلا فدية - وهو قول أصحاب الرأي « 7 » - لأنّه استحال بالطبخ عن كونه طيبا ، فيكون سائغا ، سواء بقيت أوصافه أو لم تبق « 8 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 306 ، المسألة 93 ، وراجع : الأم 2 : 152 ، وفتح العزيز 7 : 459 و 460 ، والمجموع 7 : 270 - 271 .
( 2 ) الفقيه 2 : 224 - 1054 .
( 3 ) الأم 2 : 152 ، فتح العزيز 7 : 460 ، المجموع 7 : 271 .
( 4 ) انظر : فتح العزيز 7 : 460 .
( 5 ) التهذيب 5 : 297 - 1006 ، الإستبصار 2 : 178 - 590 .
( 6 ) الكافي 4 : 354 - 3 ، الفقيه 2 : 223 - 1046 .
( 7 ) المغني 3 : 304 ، الشرح الكبير 3 : 289 ، المنتقى - للباجي - 2 : 204 ، المدوّنة الكبرى 1 : 457 ، الموطأ 1 : 330 ذيل الحديث 21 ، بدائع الصنائع 2 : 191 ، حلية العلماء 3 : 289 .
( 8 ) المغني 3 : 304 ، الشرح الكبير 3 : 289 ، المنتقى - للباجي - 2 : 204 ، المدوّنة الكبرى 1 : 457 ، الموطأ 1 : 330 ذيل الحديث 21 ، بدائع الصنائع 2 : 191 ، حلية العلماء 3 : 289 .