فقولان ، لأنّه مسّ طيبا ، فوجبت الفدية « 1 » .
والملازمة ممنوعة ، لأنّ هذا الموضع ممّا تمسّ الحاجة إلى الدخول إليه ، وربما حصل زحام .
مسألة 233 : يحرم لبس الثوب مسّه طيب ،
ذهب اليه علماء الأمصار ، لما رواه العامّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، قال : ( لا تلبسوا شيئا من الثياب مسّه الزعفران ولا الورس ) « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السلام : « لا تمسّ الريحان وأنت محرم ولا تمسّ شيئا فيه زعفران ، ولا تأكل طعاما فيه زعفران ، ولا ترتمس في ماء يدخل فيه رأسك » « 3 » .
إذا ثبت هذا ، فلا فرق بين صبغ الثوب بالطيب وغمسه فيه وتبخيره به .
وكذا لا يجوز افتراشه والنوم عليه والجلوس ، فمتى لبسه أو نام عليه ، وجبت الفدية - وبه قال الشافعي وأحمد « 4 » - لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله نهى عن لبس ما مسّه الزعفران « 5 » ، ولم يفرّق بين الرطب واليابس ، ولا بين ما ينفض وما لا ينفض .
وقال أبو حنيفة : إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض ، فعليه الفدية ، وإلّا فلا ، لأنّه غير مستعمل لجرم الطيب في بدنه ، فلا فدية عليه ، كما لو
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 113 ، فتح العزيز 7 : 461 - 462 ، المجموع 7 : 272 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 19 ، صحيح مسلم 2 : 834 - 1177 ، سنن الترمذي 3 :
195 - 833 ، سنن ابن ماجة 2 : 977 - 2929 ، الموطّأ 1 : 325 - 8 ، سنن البيهقي 5 : 49 .
( 3 ) التهذيب 5 : 307 - 1048 .
( 4 ) الوجيز 1 : 125 ، فتح العزيز 7 : 461 ، المجموع 7 : 272 ، المغني 3 : 299 ، الشرح الكبير 3 : 288 .
( 5 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 2 ) .