إرساله ، وزال ملكه عنه ، ولو تلف في يده أو أتلفه ، كان عليه ضمانه - وبه قال ابن عباس وعائشة وابن عمر وعطاء وطاوس وإسحاق وأحمد وأصحاب الرأي « 1 » - لأنّ الحرم سبب محرّم للصيد ، ويوجب ضمانه ، فيحرم استدامة إمساكه ، كالإحرام .
ولأنّ محمد بن مسلم روى - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن ظبي دخل الحرم ، قال : « لا يؤخذ ولا يمسّ ، إنّ اللَّه تعالى يقول
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
» « 2 » .
وسأل بكير بن أعين الباقر عليه السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم ، فقال : « إن كان حين أدخله خلّى سبيله فلا شيء عليه ، وإن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء » « 3 » .
وقال الشافعي : لو أدخل الحرم صيدا مملوكا له ، كان له أن يمسكه ، ويذبحه كيف شاء ، كالنعم ، لأنّه صيد الحلّ دون الحرم « 4 » .
وليس بجيّد .
ولو كان مقصوص الجناح ، أمسكه حتى ينبت ريشه ويخلّي سبيله ، أو يودعه من ثقة حتى ينبت ريشه ، لأنّ حفظه واجب وإنّما يتمّ بذلك .
ولما رواه الحكم بن عتيبة [ 1 ] ، قال : سألت الباقر عليه السلام : ما تقول في رجل أهدي له حمام أهلي - وهو في الحرم - [ من غير الحرم ] [ 2 ] ؟ فقال :
هامش
[ 1 ] في النسخ الخطية والحجرية عيينة . وما أثبتناه هو الموافق للمصدر .
[ 2 ] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطية والحجرية : غير المحرم . وما أثبتناه هو الموافق للمصدر .
( 1 ) المغني 3 : 352 ، الشرح الكبير 3 : 307 ، فتح العزيز 7 : 509 ، بدائع الصنائع 2 :
208 .
( 2 ) التهذيب 5 : 362 - 1258 ، والآية 97 من سورة آل عمران .
( 3 ) التهذيب 5 : 362 - 1259 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 509 ، المجموع 7 : 442 و 491 ، المغني 3 : 353 ، الشرح الكبير 3 :
307 .