وقال الشافعي : إذا ذبح المحرم صيدا ، لم يحلّ له الأكل منه ، وهل يحلّ الأكل منه لغيره أو يكون ميتة ؟ قولان :
الجديد : أنّه يكون ميتة - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - لأنّه ممنوع من الذبح لمعنى فيه ، فصار كذبيحة المجوسي ، فعلى هذا لو كان مملوكا وجب مع الجزاء القيمة للمالك والقديم : أنّه لا يكون ميتة ، ويحلّ لغيره الأكل منه ، لأنّ من حلّ بذبحه الحيوان الإنسي يحلّ بذبحه الصيد ، كالحلال ، فعلى هذا لو كان الصيد مملوكا فعليه مع الجزاء أرش ما بين قيمته حيّا ومذبوحا للمالك « 1 » .
وهل يحلّ له بعد زوال الإحرام ؟ فيه للشافعية وجهان : أظهرهما : لا .
وفي صيد الحرم إذا ذبح طريقان :
أحدهما : طرد القولين .
والآخر : القطع بالمنع .
والفرق : أنّ صيد الحرم منع منه جميع الناس وفي جميع الأحوال ، فكان آكد تحريما « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فالاصطياد عند الشافعي يحرم على المحرم ، وكذا يحرم عليه الأكل من صيد ذبحه ، ويحرم عليه الأكل أيضا ممّا اصطاد له حلال أو بإعانته أو بدلالته ، فأمّا ما ذبحه حلال من غير إعانته ولا دلالته فلا يحرم الأكل منه « 3 » .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 128 ، فتح العزيز 7 : 494 ، المهذب للشيرازي 1 : 218 ، المجموع 7 :
304 ، المغني 3 : 295 ، الشرح الكبير 3 : 303 ، وانظر أيضا : بدائع الصنائع 2 204 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 85 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 173 ، المدونة الكبرى 1 : 436 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 304 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 508 ، المجموع 7 : 296 و 303 و 324 .