أمّا لو أعاره آلة ليستعملها في غير الصيد فصاد بها ، فلا ضمان على المعير قولا واحدا ، لأنّ الإعارة لا للصيد غير محرّمة عليه ، فكان كما لو ضحك عند رؤية الصيد ففطن له القاتل .
ولو أمسك محرم صيدا حتى قتله غيره ، فإن كان القاتل حلالا ، وجب الجزاء على المحرم ، لتعدّيه بالإمساك والتعريض للقتل ، ولا يرجع به على الحلال ، لأنّه غير ممنوع من التعرّض للصيد . وهو قول بعض الشافعية « 1 » .
وقال بعضهم : يرجع ، كما لو غصب شيئا فأتلفه متلف من يده ، يضمن الغاصب ، ويرجع على المتلف « 2 » .
وإن كان محرما ، ضمن كلّ منهما فداء كاملا .
وللشافعية وجهان :
أظهرهما : أنّ الجزاء كلّه على القاتل ، لأنّه مباشر ، ولا أثر للإمساك مع المباشرة .
والثاني : أنّ لكلّ واحد من الفعلين مدخلا في الهلاك ، فيكون الجزاء بينهما نصفين « 3 » .
وقال بعضهم : إنّ الممسك يضمنه باليد ، والقاتل بالإتلاف ، فإن أخرج الممسك الضمان ، رجع به على المتلف ، وإن أخرج المتلف ، لم يرجع على الممسك « 4 » .
مسألة 204 : يحرم على المحرم أكل الصيد ، سواء ذبحه المحلّ أو المحرم ،
في الحلّ ذبحا أو الحرم ، وسواء كان الذابح هو المحرم لنفسه أو ذبح له أو ذبح لا له .
وبالجملة لحم الصيد يحرم على المحرم بكلّ حال عند علمائنا أجمع ،
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 437 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 437 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 437 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 437 .