الرأي « 1 » - لأنّ كلّ واحد منهما فعل في الصيد فعلا محرّما لا يشاركه الآخر فيه ، فالدالّ فعل الدلالة ، والقاتل القتل ، فوجب على كلّ منهما عقوبة كاملة .
ولأنّ كلّ واحد منهما فعل فعلا يستحقّ به العقوبة الكاملة لو انفرد ، فكذا لو انضمّ ، لأنّ المقتضي لا يخرج بالانضمام عن مقتضاه .
وقال أحمد وعطاء وحمّاد بن أبي سليمان : الجزاء بينهما ، لأنّ الواجب جزاء المتلف ، وهو واحد ، فيكون الجزاء واحدا « 2 » ونمنع الملازمة .
وقال الشافعي : لا جزاء على الدال « 3 » .
ولو كان المدلول قد رأى الصيد قبل الدلالة أو الإشارة ، فلا جزاء عليه ، لأنّه لم يكن سببا في قتله .
ولو فعل المحرم فعلا عند رؤية الصيد ، كما لو ضحك أو تشرف على الصيد فرآه غيره وفطن للصيد فصاده ، فلا ضمان ، لأنّه لم يدلّ عليه .
مسألة 203 : قد بيّنّا تحريم إعانة المحرم على الصيد ،
فلو أعار المحرم قاتل الصيد سلاحا فقتله به ، قال الشيخ رحمه اللَّه : إنّه ليس لأصحابنا فيه نصّ « 4 » .
وقال بعض العامّة : عليه الجزاء ، لأنّه كالدالّ عليه « 5 » . ولا بأس به ، سواء كان المستعار ممّا لا يتمّ قتله إلّا به ، أو أعاره شيئا هو مستغن عنه ، كأن يعيره سيفا ومعه سيف .
وقال أبو حنيفة : إن أعاره ما هو مستغن عنه ، لم يضمن المعير « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير 3 : 297 .
( 2 ) المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير 3 : 297 .
( 3 ) المجموع 7 : 300 ، المغني 3 : 289 ، الشرح الكبير 3 : 297 .
( 4 ) الخلاف 2 : 406 ، المسألة 275 .
( 5 ) المغني 3 : 290 ، الشرح الكبير 3 : 298 .
( 6 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 80 ، بدائع الصنائع 2 : 204 .