تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والواجب في النيّة أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة : ما يحرم به من حجّ أو عمرة متقرّبا به إلى اللَّه تعالى ، ويذكر ما يحرم له من تمتّع أو قران أو إفراد ، ويذكر الوجوب أو الندب وما يحرم له من حجّة الإسلام أو غيرها . ولو نوى الإحرام مطلقا ولم يذكر لا حجّا ولا عمرة ، انعقد إحرامه ، وكان له صرفه إلى أيّهما شاء إن كان في أشهر الحجّ ، لأنّها عبادة منويّة . ولما رواه العامّة أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، خرج من المدينة لا يسمّي حجّا ولا عمرة ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه من كان منهم أهلّ ولم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة « 1 » . ومن طريق الخاصة : ما رواه ابن بابويه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : لمّا رجع من اليمن وجد فاطمة عليها السلام قد أحلّت ، فجاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله مستنبئا [ 1 ] ومحرشا [ 2 ] على فاطمة عليها السلام ، فقال : « أنا أمرت الناس فبم أهللت أنت يا علي ؟ » فقال : « إهلالا كإهلال النبي صلّى اللَّه عليه وآله » فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله : « كن على إحرامك مثلي ، فأنت شريكي في هديي » وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله ساق معه مائة بدنة ، فجعل لعلي عليه السلام منها أربعا وثلاثين ، ولنفسه ستّا وستّين ، ونحرها كلّها بيده ، ثم أخذ من كلّ بدنة جذوة [ 3 ] ، ثم طبخها في قدر ، وأكلا منها وتحسّيا [ 4 ] من المرق ، فقال : « قد أكلنا الآن منها جميعا » ولم يعطيا الجزّارين جلودها ولا
هامش
[ 1 ] في المصدر : مستفتيا . [ 2 ] أراد : ما يوجب عتابها . مجمع البحرين 4 : 133 . [ 3 ] أي : قطعة . [ 4 ] أي : شربا منه شيئا بعد شيء . والحسوة : الجرعة من الشراب ملء الفم . مجمع البحرين 1 : 99 . ( 1 ) سنن البيهقي 5 : 6 ، اختلاف الحديث : 227 ، وأورده ابن قدامة في المغني 3 : 251 .