باستصحاب الحال .
ولأنّه لو أحرم بالحجّ ، جاز له فسخه إلى العمرة على ما تقدّم .
وقال الشيخ في الخلاف : يجعله عمرة - وبه قال أحمد « 1 » - لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون إحرامه بالحجّ أو بالعمرة ، فإن كان بالحجّ ، فقد بيّنّا أنّه يجوز فسخه إلى عمرته يتمتّع بها ، وإن كان بالعمرة ، صحّ لها ، فقد صحّت للعمرة على الوجهين ، وإذا أحرم بالعمرة ، لم يمكنه جعلها حجّة مع القدرة على إتيان أفعال العمرة ، فلهذا قلنا : يجعلها عمرة « 2 » .
وقال أبو حنيفة : يجب عليه أن ينوي القران - وهو أحد قولي الشافعي - لأنّ الشكّ لحق به في فعله بعد التلبّس بالعبادة ، فلم يكن له الاجتهاد ، وإنّما يرجع إلى اليقين ، كما لو [ 1 ] شكّ في عدد الركعات ، بخلاف الإناءين والقبلة ، لأنّ عليهما أمارات يرجع إليها عند الاشتباه ، وأمّا هنا فإنّه شكّ في فعل نفسه ولا أمارة على ذلك إلّا ذكره ، فلم يرجع إلّا إليه « 4 » .
وهو معارض ببراءة الذمّة من المعيّن .
أمّا لو تعيّن أحدهما عليه ، فالوجه : انصرافه إليه .
وقال الشافعي في القديم : يتحرّى ويبني على ما يغلب على ظنّه ، لأنّه اشتباه في شرط من شرائط العبادة ، وكان له الاجتهاد فيه ، كالإناءين والقبلة « 5 » .
ونمنع حكم الأصل .
هامش
[ 1 ] في « ط ، ف » : « كمن » ، بدل « كما لو » .
( 1 ) المغني 3 : 254 ، الشرح الكبير 3 : 262 ، حلية العلماء 3 : 278 .
( 2 ) الخلاف 2 : 290 - 291 ، المسألة 68 .
( 4 ) المغني 3 : 254 ، الشرح الكبير 3 : 262 ، الحاوي الكبير 4 : 85 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 212 ، المجموع 7 : 233 ، فتح العزيز 7 : 222 - 223 ، حلية العلماء 3 : 278 .
( 5 ) المغني 3 : 254 ، الشرح الكبير 3 : 262 ، الحاوي الكبير 4 : 85 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 212 ، المجموع 7 : 233 ، فتح العزيز 7 : 222 - 223 ، حلية العلماء 3 : 278 .