ولو صبّ الماء على رأسه ، فدخل حلقه متعمّدا ، أفسد صومه . وكذا لو كان الصبّ يؤدّي إليه قطعا مع الاختيار لا الاضطرار ، ولو لم يؤدّ ، لم يفسد .
الحادي عشر : قال المفيد وأبو الصلاح : السعوط « 1 » الذي يصل إلى الدماغ
من الأنف مفسد للصوم مطلقا « 2 » - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد « 3 » - لأنّ النبي عليه السلام ، قال للقيط بن صبرة : ( وبالغ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائما ) « 4 » .
ولأنّ الدماغ جوف ، فالواصل اليه يغذّيه ، فيفطر به ، كجوف البدن .
والمنع إنّما كان للخوف من النزول إلى الحلق ؛ لعروضه في الاستنشاق غالبا ، والتغذية لا تحصل من ذلك . واشتراك الدماغ والمعدة في اسم الجوف لا يقتضي اشتراكهما في الحكم .
وقال الشيخ : إنّه مكروه لا يفسد الصوم ، سواء بلغ إلى الدماغ أو لا ، إلّا ما نزل إلى الحلق ؛ فإنّه يفطر ، ويوجب القضاء « 5 » ؛ وبه قال مالك والأوزاعي وداود « 6 » ، وهو المعتمد ؛ عملا بالأصل .
مسألة 9 : يكره مضغ العلك ، وليس محرّما
- وبه قال الشعبي والنخعي
هامش
( 1 ) السعوط : الدواء يصبّ في الأنف . الصحاح 3 : 1131 .
( 2 ) المقنعة : 54 ، الكافي في الفقه 183 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 189 ، المجموع 6 : 313 ، فتح العزيز 6 : 364 ، المبسوط للسرخسي 3 : 67 ، الهداية للمرغيناني 1 : 125 ، المغني والشرح الكبير 3 : 39 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 35 - 36 - 142 و 2 : 308 - 2366 ، سنن الترمذي 3 : 155 - 788 ، سنن النسائي 1 : 66 ، سنن ابن ماجة 1 : 142 - 407 ، المستدرك - للحاكم - 1 :
148 .
( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 272 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 3 : 39 ، حلية العلماء 3 : 195 ، المجموع 6 : 320 ، فتح العزيز 6 : 364 ، المدونة الكبرى 1 : 197 .