الحاجة : فظاهر ، لأنّ الجماع يكون قد صادف الاعتكاف .
وأمّا على تقدير القول بعدم استمراره : فلأنّ الجماع عظيم الوقع ، فالاشتغال به أشدّ إعراضا عن العبادة .
والثاني : أنّه لا يبطل ، لأنّه غير معتكف في تلك الحالة ولم يصرف إليه زمانا « 1 » .
وإذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى ، لم يلزمه نقل الوضوء إلى المسجد ، بل يقع ذلك تابعا ، بخلاف ما إذا احتاج إلى الوضوء بمعنى غير قضاء الحاجة ، كما لو قام من النوم ، فإنّه لا يجوز له الخروج ليتوضّأ في أظهر وجهي الشافعية إذا أمكن الوضوء في المسجد « 2 » .
وإذا منعنا من الأكل خارج المسجد أو مشى إلى منزله لقضاء الحاجة ، جاز له أن يأكل لقمة أو لقمتين ، وليس له أن يأكل جميع أكله ، لأنّ القليل لا اعتداد به .
مسألة 220 : إذا حاضت المرأة أو نفست وهي معتكفة ، لزمها الخروج من المسجد
بلا خلاف ، لأنّ الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد ، فهو كالجنابة وآكد منه وقد قال عليه السلام : ( لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب ) « 3 » .
وإذا خرجت لعذر الحيض ، مضت إلى بيتها . وبه قال الشافعي ومالك وربيعة والزهري وعمرو بن دينار « 4 » .
أمّا خروجها من المسجد : فلما تقدّم من الإجماع والحديث .
وأمّا رجوعها إلى منزلها : فلأنّه وجب عليها الخروج من المسجد وبطل
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 533 - 534 ، المجموع 6 : 504 .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 534 ، المجموع 6 : 503 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 60 - 232 .
( 4 ) المغني 3 : 153 ، الشرح الكبير 3 : 146 ، المجموع 6 : 520 ، المنتقى - للباجي - 2 :
85 .