ولأنّ سليمان بن جعفر « 1 » سمعه يقول : « إذا شمّ رائحة غليظة ، أو كنس بيتا ، فدخل في أنفه وحلقه غبار ؛ فإنّ ذلك له فطر ، مثل الأكل والشرب والنكاح » « 2 » .
ولو كان مضطرّا أو لم يشعر به ، لم يفطر إجماعا .
الخامس : من أجنب ليلا وتعمّد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر من غير ضرورة ولا عذر ،
فسد صومه عند علمائنا ، وبه قال أبو هريرة وسالم ابن عبد اللَّه والحسن البصري وطاوس وعروة ، وبه قال الحسن بن صالح بن حي والنخعي في الفرض خاصّة « 3 » ؛ لقوله عليه السلام : ( من أصبح جنبا فلا صوم له ) « 4 » .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام ، في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ، ثم ترك الغسل متعمّدا حتى أصبح ، قال : « يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا » « 5 » .
وقال الجمهور : لا يفسد الصوم « 6 » ؛ للآية « 7 » .
ولقول عائشة : أشهد على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، أن كان
هامش
( 1 ) في المصدر : سليمان بن حفص المروزي .
( 2 ) التهذيب : 4 : 214 - 621 ، الاستبصار 2 : 94 - 305 بتفاوت يسير في الأخير .
( 3 ) المغني 3 : 78 - 79 ، الشرح الكبير 3 : 54 ، المجموع 6 : 307 - 308 ، حلية العلماء 3 : 192 - 193 .
( 4 ) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 174 ، المسألة 13 ، والرافعي في فتح العزيز 6 :
424 ، وفي مسند أحمد 2 : 248 بتفاوت يسير .
( 5 ) التهذيب 4 : 212 - 616 ، الإستبصار 2 : 87 - 272 .
( 6 ) المغني 3 : 78 ، الشرح الكبير 3 : 54 ، المهذب للشيرازي 1 : 188 ، المجموع 6 :
307 ، حلية العلماء 3 : 192 ، المدونة الكبرى 1 : 206 ، بدائع الصنائع 2 : 92 .
( 7 ) وهي قوله تعالىفَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِالبقرة : 187 .