تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شيئا ، استأنف . وإن كان أفطر لعذر من مرض أو حيض وشبهه ، لم ينقطع تتابعه ، بل ينتظر زوال العذر ثم يتمّ صومه ، عند علمائنا - وبه قال الشافعي في الحيض ، أمّا المرض فله قولان « 1 » - لمساواة المرض الحيض في كونه عذرا ، فتساويا في سقوط التتابع . ولاشتماله على الضرر وربما تجدّد عذر آخر فيستمرّ التكليف ، وهو مشقة عظيمة . ولأنّ رفاعة سأل الصادق عليه السلام - في الصحيح - عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض ، قال : « يبني عليه ، اللَّه حبسه » قلت : امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها ، قال : « تقضيها » قلت : فإنّها قضتها ثم يئست من الحيض ، قال : « لا تعيدها أجزأها » « 2 » . ولو أفطر في الشهر الأول أو بعد إكماله قبل أن يصوم من الثاني شيئا لغير عذر ، استأنف ، بإجماع فقهاء الإسلام ، لأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف . ولو صام من الشهر الثاني شيئا بعد الشهر الأول ولو يوما ثم أفطر ، جاز له البناء ، سواء كان لعذر أو لغير عذر ، عند علمائنا كافة - خلافا للعامة كافّة « 3 » - لأنّه بصوم بعض الشهر الثاني عقيب الأول تصدق المتابعة ، لأنّها أعمّ من المتابعة بالكلّ أو بالبعض ، والأعم من الشيئين صادق عليهما ، فيخرج عن العهدة بكلّ واحد منهما .
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر : 320 ، وراجع : المهذب للشيرازي 2 : 118 ، والإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 444 ، وحلية العلماء 7 : 194 ، وفتح العزيز 6 : 534 . ( 2 ) التهذيب 4 : 284 - 859 ، الاستبصار 2 : 124 - 402 . ( 3 ) كما في المعتبر للمحقق الحلي : 320 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 223 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث