حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان » « 1 » .
ولأنّ الصوم عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصحّ التطوّع بها قبل أدائها فرضا كالحج .
احتجّ أحمد « 2 » : بأنّها عبادة متعلّقة بوقت موسّع ، فجاز التّطوّع في وقتها كالصلاة « 3 » .
وهو قياس في مقابلة النص فلا يسمع .
وأيضا فإنّ أداء الصلاة لا يمنع من فعل النافلة ، لأنّه لا يفوت وقتها ، أمّا قضاء الصلاة فإنّه لا يجوز التطوّع لمن عليه القضاء .
مسألة 153 : صوم النافلة لا يجب بالشروع فيه ،
ويجوز إبطاله قبل الغروب ، ولا يجب قضاؤه ، سواء أفطر لعذر أو لغيره - وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق « 4 » - لما رواه العامة عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : ( هل عندكم شيء ؟ ) فقلت : لا ، قال : ( فإنّي صائم ) ثم مرّ بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي إليّ حيس « 5 » ، فخبأت « 6 » له منه وكان يحبّ الحيس ، قلت : يا رسول اللَّه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه ، قال : ( أدنيه أما إنّي قد أصبحت وأنا صائم ) فأكل منه ، ثم قال : ( إنّما مثل صوم التطوّع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 123 - 2 ، التهذيب 4 : 276 - 835 .
( 2 ) على قوله الثاني وهو الجواز .
( 3 ) المغني 3 : 87 ، الشرح الكبير 3 : 91 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 195 ، المجموع 6 : 393 و 394 ، حلية العلماء 3 : 212 ، اختلاف العلماء : 70 ، المغني 3 : 92 ، الشرح الكبير 3 : 113 ، بداية المجتهد 1 :
311 ، المنتقى - للباجي - 2 : 68 .
( 5 ) الحيس : هو الطعام المتّخذ من التمر والأقط والسمن . النهاية لابن الأثير 1 : 467 « حيس » .
( 6 ) خبأت الشيء : إذا أخفيته . النهاية لابن الأثير 2 : 3 .