وقال الأوزاعي : يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه « 1 » .
وهو غلط ، لأنّه زمن مضى في حال صباه ، فلم يلزمه قضاء الصوم فيه ، كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان .
وإن بلغ الصبي وهو مفطر ، لم يلزمه إمساك ذلك اليوم ولا قضاؤه .
وعن أحمد روايتان في وجوب الإمساك والقضاء « 2 » .
وقال الشافعي : إن كان أفطر ، استحبّ له الإمساك ، وفي القضاء قولان .
وإن كان صائما فوجهان : أحدهما : يتمّه استحبابا ، ويقضيه وجوبا ، لفوات نية التعيين . والثاني : يتمّه وجوبا ، ويقضيه استحبابا « 3 » .
مسألة 90 : العقل شرط في الصوم ،
فلا يجب على المجنون بالإجماع ، وللحديث « 4 » .
ولو أفاق في أثناء الشهر ، وجب عليه صيام ما بقي إجماعا ، ولا يجب عليه قضاء ما فات حال جنونه - وبه قال أبو ثور والشافعي في الجديد ، وأحمد « 5 » - لأنّه معنى يزيل التكليف ، فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر .
وقال مالك والشافعي في القديم ، وأحمد في رواية : يجب قضاء ما فات وإن مضى عليه سنون ، لأنّه معنى يزيل العقل ، فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء « 6 » .
والأصل ممنوع .
وقال أبو حنيفة : إن جنّ جميع الشهر ، فلا قضاء عليه ، وإن أفاق في
هامش
( 1 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 17 .
( 2 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 17 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 184 ، المجموع 6 : 256 ، فتح العزيز 6 : 438 ، حلية العلماء 3 : 173 و 175 .
( 4 ) تقدم الحديث مع الإشارة إلى مصادره في المسألة السابقة ( 89 ) .
( 5 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 26 ، المهذب للشيرازي 1 : 184 ، المجموع 6 :
254 .
( 6 ) المغني 3 : 96 ، الشرح الكبير 3 : 26 ، المجموع 6 : 254 ، حلية العلماء 3 : 173 .