وقال بعض الشافعية : تصح نفلا لأنه لم يترك مما قصده شيئا بل طلب زيادة لم تحصل فيبقى ما شرع فيه « 1 » . وهو غلط لاختلاف الوجهين .
ولو فرغ من الصلاة ثم شك هل أدى الظهر أو العصر احتمل أن يصلّي صلاة واحدة ينوي بها ما في ذمته إن كانتا عليه ، والصرف إلى ما يجب عليه أولا منهما .
البحث الثالث : التكبير
مسألة 208 : تكبيرة الإحرام ركن في الصلاة
تبطل بتركها عمدا وسهوا ، ولا تنعقد بمجرد النيّة - وهو قول عامّة العلماء - لأن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله كان يفتتح بالتكبير « 2 » إلى أن فارق الدنيا ، وقال : ( صلّوا كما رأيتموني أصلي ) « 3 » وقال صلّى اللَّه عليه وآله : ( لا يقبل اللَّه صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول : اللَّه أكبر ) « 4 » .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله زرارة وغيره عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح : « يعيد » « 5 » .
وقال الزهري : تنعقد بالنيّة خاصة من غير لفظ قياسا على الصوم والحج « 6 » . والفرق أن الصلاة يعتبر الذكر في أوسطها وآخرها فاعتبر في أولها
هامش
( 1 ) حلية العلماء 2 : 74 .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : الفقيه 1 : 200 - 921 وصحيح مسلم 1 : 292 - 390 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 162 ، سنن الدارمي 1 : 286 ، مسند أحمد 5 : 53 ، عوالي اللئالي 1 : 198 ذيل الحديث 8 .
( 4 ) فتح العزيز 3 : 267 ، المبسوط للسرخسي 1 : 36 ، وذكر ابن حجر نحوه وقال : هذا أقرب ما وجدته في السنن إلى لفظ الحديث . انظر التلخيص الحبير 3 : 267 .
( 5 ) التهذيب 2 : 142 - 556 ، الاستبصار 1 : 351 - 1325 .
( 6 ) المجموع 3 : 290 ، عمدة القارئ 5 : 268 ، رحمة الأمة 1 : 40 .