تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
فما وقع لا يكون قصاصا ، بل الوجه فيه أن موت الجاني مستند إلى المجنى عليه ، وقد دل الدليل على أن الجاني لا يجني أكثر من نفسه فلا يستحق ولي المجنى عليه ، شيئا في مال الجاني . وإن لم يكن مما يقتل عادة ولم يقصد به القتل . فيرد على ما أفاده المشهور : ان السراية في هذا الفرض ليست من قبيل العمد بل هي شبيه العمد كما عرفت ، فالمجعول أولا هو الدية ، فبموت المجني عليه ثبتت الدية على الجاني ، وموته بعد ذلك بعد كونه عن القصاص يكون هدرا ولا يوجب سقوط الدية . ودعوى أن قطع يد الجاني قصاصا بدل عن نصف الدية فلا يثبت أكثر من النصف تقدم في المسألة السابقة اندفاعها . وأما الثاني : وهو ما لو تقدمت سراية الجاني ، فالمشهور أن موت الجاني هدر كما مرَّ ، ولكن فيما كان الجرح يقتل عادة أو قصد به القتل لا يقع هدرا ، بل بما أنه مستند إلى المجنى عليه وهو قتل عمد له واعتداء بالمثل والجاني لا يجني أكثر من نفسه فلا شئ في ماله . وإن لم يكن الجرح كذلك فسرايته ليست قتل عمد بل هي شبيه العمد وفيه الدية إلا أن ثبوتها في تركته لا دليل عليه كما مر ، إلا على القول بأنه إن مات القاتل فالدية في تركته ، وقد مر أن هذه الكلية غير ثابتة ، وعدم بطلان دم امرئ مسلم ، لا يقتضي ثبوت الدية في تركته فلتكن على بيت المال . وبذلك كله ظهر ما في كلمات القوم في المقام .