شرح
والدية لا تجب إلا صلحا والفرض عدمه ، وهو حسن .
نعم من يرى أن تعذر القصاص موجب للانتقال إلى الدية لا بد له من الالتزام به ، ولكن عرفت أن هذه الكلية لا دليل عليها .
واستدل للثاني : بأن الدية بدل عن القود فإذا تعذر أحد الفردين تعين الاخر ، وبأنه لا يبطل دم امرئ مسلم ، وبفحوى ما دل على ثبوتها لو قتله أجنبي أو مات .
ولكن الأول قد مرَّ فساده وأنه ينتقل إلى الدية صلحا لا بدونه ، والثاني لا يقتضي كونها في تركته فلتكن في بيت المال ، والثالث يندفع بمنع الفحوى .
فالأظهر أنه لا دية لهم في تركته وانما هي لهم في بيت المال .
العاشرة : لو قطع يد شخص ثبت عليه حق الاقتصاص لمقطوع اليد ، ثم قتل شخصا آخر ، فالمشهور بين الأصحاب أنه يقطع يده أولا ثم يقتل ، وسره ظاهر فان في ذلك جمعا بين الحقين .
ولا يهمنا البحث في أن هذا حق أو حكم ، ولكن إن أساء ولي المقتول وقتله قبل قطع يده فقد استوفى حقه ، وهل يثبت دية الطرف في تركته ، أم لا ؟ وجهان :
استدل للأول : بأن حق المسلم لا يذهب هدرا .
وفيه : أن حقه متعلق بالاقتصاص منه ، وثبوته في الدية أول
الكلام ، فالأظهر هو الثاني .