شرح
وحاصله : ان العفو والدية وإن كان فيهما تخفيف ورحمة إلا أن مصلحة المجتمع قائمة بالقصاص ، فإن الحياة لا يضمنها إلا القصاص ، والانسان إذا كان ذا لب يتوجه إلى ذلك ، وقوله :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَأي تتقون القتل بمنزلة التعليل لتشريع القصاص .
وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ« 1 » .
كتب أي فرض ، وأصل الكتب الخط الدال على معنى الفرض ، وقيل : لأنه مما كتبه الله في اللوح المحفوظ على جهة الفرض .
ومنه الصلاة المكتوبة أي المفروضة ، فإن قيل : كيف يكون فرضا والأولياء مخيرون بين القصاص ، والعفو ، وأخذ الدية ؟ أجبنا عنه : بأن الآية تدل على أنه فرض اختيار القصاص يكون المفروض هو ما تضمنته الآية : الحر بالحر ، إلى آخره ، وفرض عليكم ترك مجاوزة ما حد لكم إلى التعدي فيما لم يجعل لكم .
هامش
( 1 ) البقرة آية 178 .