شرح
وأورد على ذلك : بأن القاذف إن كان كاذبا فلا اشكال في تكذيبه نفسه ، وإلا فيكون التكذيب كذبا قبيحا ، فالجمع بين النصوص وهذا التعليل يقتضي البناء على القول الثاني .
وفيه : أولا : ان الفرار عن الكذب يحصل بالتورية ، واعتبارها أقرب إلى النصوص مما ذكر وانسب بالحكمة المطلوبة للشارع من الستر ؛ لما في التصريح بالتخطئة من التعريض بالقذف أيضا ، فافساده أكثر من اصلاحه كما صرح بذلك جماعة منهم الشهيد الثاني في المسالك « 1 » ، والسيد في الرياض « 2 » ، وعن الشهيد في الدروس « 3 » .
وثانيا : انه لا مانع من تكذيبه نفسه بعد إطلاق النصوص ، وتسمية الله القاذف كاذبا ، قال الله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 4 » إلى قوله تعالى :لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ
هامش
( 1 ) المسالك ج 14 ص 175 .
( 2 ) الرياض ج 13 ص 271 .
( 3 ) الدروس ج 2 ص 126 .
( 4 ) النور : 4 - 5 .