شرح
مهر المثل ، فان الصبر على ذلك مشقة عظيمة ، سيما على ما نشاهد من أن في تقليل المهر عند النساء عضاضة وعارا لا يتحملنه ، وحيث إن الضرر والحرج منفيان في الشريعة وجب تداركه بثبوت الاعتراض للمرأة .
فان قيل : ان التزويج بدون مهر المثل أنشأ بانشاء واحد ، فاما ان يكون هذا لازما فلا اعتراض على المهر ، أو يكون غير لازم فيثبت الخيار في التزويج ، فلا وجه للزوم العقد والخيار في المهر .
قلنا : ان الضرورات تتقدر بقدرها ، فإذا رأينا ان الشارع الاقدس فكك بين التزويج والمهر المسمى في موارد ، فالمتيقن من ما يقتضيه أدلة الضرر والحرج هو الخيار في المهر خاصة ، ولا موجب لرفع اليد عن دليل لزوم العقد .
فان قيل : انه يلزم من ذلك أنه لو عقد على كبيرة فضولا بمهر معين ان يكون لها ان يجيز العقد دون المهر ، فيرجع في المهر إلى مهر المثل .
قلنا : فرق بين إجازة الفضولي وحكم الشارع ، وفي الإجازة بما ان المنشأ واحد لا يجوز ذلك بخلاف حكم الشارع .
ونظير ذلك أنه لا اشكال في أنه إذا بيع شئ مركب فضولا بثمن ليس للمجيز ان يجيز نصفه بنصف الثمن ، مع أنه إذا بيع الكل ثم ظهر كون النصف مستحقا للغير كان العقد بالنسبة إلى النصف لازما .