شرح
بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان ، ولو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أن لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم ، مندفعة بان ما تقتضيه الطبيعة البشرية هو التلذذ غير الشهوى ، والمحرم هو الشهوي منه .
واما صحيح علي بن سويد ، قلت لأبي الحسن ( ع ) : اني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ، فقال ( ع ) : لا بأس - يا علي - إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا ، فإنه يمحق البركة ويهلك الدين « 1 » فلا ينافي ما ذكرناه ، فان الظاهر منه الاضطرار إلى النظر لعلاج ونحوه ، فقوله " إذا عرف الله من نيتك الصدق " اي إذا كان النظر للعلاج ونحو لا بأس .
وتتحد المرأة مع الرجل في المستثنى منه اجماعا ، لعموم الآية الشريفة بعد الاجماع على أن المراد من الغض ترك النظر ، وعدم الامر بالاحتجاب لعدم وجوب الستر عليه لا ينافي حرمة النظر .
واما في المستثنى وهو الوجه والكفان لو قلنا به ، فلا دليل على الاتحاد وان ادعى سيد الرياض الاجماع « 2 » عليه .
نعم ، لو قلنا بان الغض غير ترك النظر ، لا دليل على حرمة النظر إلى بوجهه وكفيه ، والأصل يقتضي الجواز ، ويشهد به السيرة القطعية .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 573 / المبسوط كتاب النكاح .
( 2 ) رياض المسائل ج 10 ص 72 ط . ج .