شرح
الضمان عندنا صحيح ان كان البائع قد قبض الثمن - إلى أن قال - لاطباق الناس عليه في جميع الأعصار ، ولان الحاجة تمس إلى معاملة من لا يعرف ولا يوثق بيده وملكه ويخاف عدم الظفر به لو خرج مستحقا للغير « 1 » .
ولكن الاجماع موهون بقلة تعرض الفقهاء له ، والحاجة وان مست إلى معاملة من لا يعرف الا ان المعاملة معه صحيحة بمقتضى اليد ، وانكشاف استحقاق الغير ليس بتلك الكثرة الموجبة لاستفادة جعل الشارع هذا الحكم ، ولكنا في فسحة من ذلك لما عرفت من صحة ضمان الأعيان ، بل بناء على ما مر يصح ضمان درك الثمن للمشتري إذا حصل الفسخ بالخيار أو التقايل ، أو تلف المبيع قبل القبض ، وان كان المشهور بين الأصحاب عدم صحة هذا الضمان لعدم ثبوت الحق وقت الضمان ، فيكون من ضمان ما لم يجب وقد مر ما فيه .
نعم اختلفوا في الفسخ بالعيب السابق أو اللاحق في أنه هل يدخل في العهدة ويصح الضمان ، أولا ، فالمشهور بينهم هو الثاني ، وقد ظهر مما ذكرناه ان الأظهر هو الأول ، فعلى ما افادوه ( و ) بنوا عليه من صحة ضمان درك الثمن فيما إذا ظهر المبيع مستحقا للغير أو كان العقد باطلا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 91 ، ط . ق .