شرح
وأورد عليه في المسالك : باحتمال ان يريد بالصدقة معناها الخاص ، فلا يكون دليلا قال : ويؤيده قوله في آخر الحديث وقال : لا يرجع الخ فان هذا الحكم من خواص الصدقة الخاصة « 1 » .
أقول : الأصحاب وان فهموا من الخبر ان المراد بالصدقة في صدر الخبر اما الوقف أو الصدقة بالمعنى الأعم الشامل له ، وذيل الخبر لا ينافيه ، إذ يمكن ان يكون ذلك خبرا آخر كما يؤيده تكرار لفظ قال : مع أن كون ذلك من خواص الصدقة بالمعنى الأخص ممنوع بل هو من خواص كل صدقة أريد بها وجه الله كما قيد به في الخبر ، ولكن كون الصدقة لها معنيان : المعنى الأخص ، والمعنى الأعم غير ثابت ، ومجرد الاستعمال أعم من الحقيقة ، وليس استعمالها في غير المعنى الأخص بمقدار استعمالها فيه ، وفهم الأصحاب ليس حجة ، فشمول الخبر لغير الصدقة بالمعنى الأخص مشكل .
اللهم الا ان يقال : ان الصدقة لها معنى عام كما يظهر من موارد استعمالها واستعمال سائر مشتقات هذه المادة ، وان استعمالها في المعنى الخاص من باب اطلاق اللفظ الموضوع للمعنى العام على بعض مصاديقه ، وعليه فمقتضى اطلاق الخبر ثبوت هذا الحكم للوقف ، فتأمل ، فان هذا محل نظر بل منع .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 5 ص 359 .