شرح
وان شئت قلت : ان المقر به بحسب ظهور الكلام هو الدين المؤجل ، فلا تثبت به الحصة الأخرى من الدين - اي الدين الحال - ويؤيده ما قيل إنه لولا قبول ذلك منه لأدى إلى انسداد باب الاقرار بالحق المؤجل ، وإذا كان على الانسان دين مؤجل وأراد التخلص فإن لم يسمع منه لزم
الاضرار به ، وربما كان الاجل طويلا بحيث إذا علم عدم قبوله منه لا يقر بأصل الحق خوفا من الزامه حالا والاضرار ، فيؤدي تركه إلى الاضرار بالحق ، وهذا غير موافق للحكمة الإلهية ، والصحيح كان أمير المؤمنين ( ع ) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره .
واما الثاني : فلو قال : له عليَّ مال ، ثم قال منفصلا عنه : من ثمن خمر غير محترمة أو خنزير ، لا يقبل منه الثاني ، ويثبت عليه المال اجماعا كما عن التذكرة « 1 » ، ووجهه ظاهر ولو وصله بكلامه الأول فالمشهور بينهم أيضا ذلك ، بل عن نهاية المرام « 2 » : نسبته إلى علمائنا .
واستدلوا له : باقتضاء ذلك سقوط الأول لعدم صلاحية الخمر وكذا الخنزير مبيعا يستحق به الثمن في شرع الاسلام ، وهو انما يتم مع عدم احتمال الجهل بذلك في حق المقر ، واما مع احتماله ، فلا ، لان الاقرار مبني على اليقين ، فكلما لم يتيقن لم يلزم بشئ ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال وان كان نادرا كما افاده
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 166 ، ط . ق .
( 2 ) حكاه عنه في جواهر الكلام ج 35 ص 143 .