شرح
الدابة ولبس الثوب أو بغيرها مناسباب الضمان ، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب ، لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع ، ولم يزل عنه الضمان ولم تعد أمانة ، انتهى .
والتحقيق يقتضي ان يقال : ان الدليل دل على عدم ضمان الودعي ، خرج عنذلك ما لو كان متعديا أو مفرطا .
وعليه فإذا فرط أو تعدى ثم عاد ، يدخل المقام تحت كبرى كلية مذكورة في الأصول ، وهي انه إذا فرض خروج بعض الافراد في بعض الأزمنة عن العموم ، فهل فيما بعد ذلك الزمان المخرج بالنسبة إلى ذلك الفرد يجري استصحاب حكم الخاص أو يتمسك بالعموم ؟
وحيث إن المختار عندنا هو التمسك بالعموم مطلقا ، وان لم يكن لدليل ذلك العموم عموم ازماني ، ولا يصح الرجوع إلى الاستصحاب ، فالمتعين في المقام البناء على ارتفاع الضمان وعدم بقائه ، لفرض ان الوديعة لا تنفسخ بالخيانة ، بل تلك الوديعة في حال الخيانة خارجة عن تحت عموم ما دل على عدم الضمان ، فإذا أعادها الودعي فقد دخلت تحت العموم ، ولا مجال لاجراء استصحاب بقاء الضمان .
وأولى بذلك ما لو جدد المالك له الاستيمان ، بان فسخ العقد السابق ثم أودعه جديدا .