إلا مع الخوف ،
شرح
الثاني : ما ذكره المصنف ( رحمة الله عليه ) بقوله ( الا مع الخوف ) لجواز النقل حينئذ حسبة ، بل قالوا إنه لو قال المودع : لاتنقلها عن هذا المكان وان تلفت فيه ، لعدم ثبوت هذه السلطنة له من السلطان الحقيقي ، بل حرم عليه إضاعة المال واتلافه في غير وجهه ، ومن ذلك النهي عن التبذير ، وعن تمكين السفهاء من الأموال التي جعلها لنا قواما .
فهل يجب النقل حينئذ كما في المسالك « 1 » ، لان الحفظ واجب عليه ولا يتم الا بالنقل وللنهي عن إضاعة المال ، أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، فان وجوب الحفظ ان كان بمناط وجوب حفظ المال المحترم ، فقد مر انه لا وجه لوجوبه ، ولذا لا يجب التقاطه بل يكره .
وان كان بمناط وجوب حفظ الوديعة ، فالمفروض انه بالنقل يخرج عن الوديعة ، فإنه قيد فيها عدم النقل .
واما النهي عن إضاعة المال ، فهو بالنسبة إلى المالك ، ولا دليل على حرمتها على غير المالك حتى بترك الحفظ إياه عن التلف ، بل لا يحرم ذلك قطعا .
فالأظهر عدم وجوبه ، وعليه فحيث يجوز شرعا النقل حسبة ، فلا
ضمان عليه لو نقلها وتلفت ، لقاعدة الاحسان بالتقريب المتقدم .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 5 ص 91 .