شرح
ولا مورد لقاعدة الاحسان ، فإنها في موارد جواز وضع اليد حتى
يتمحض في الاحسان ، كما لو علم من حال صاحبه الرضا بوضع اليد على ماله لا يصاله ، لا في مثل الفرض الذي يحرم ذلك كما هو مقتضى القاعدة واطلاق الاخبار ، بل مقتضى الاحسان ترك التعرض له حتى يجده ، فان الغالب ان من أضل شيئا يطلبه حيث يضعه ، فإذا اخذه غيره ضاع عنه ، فلا توقف في عدم الجواز .
واما الضمان مع القول بجوازه ، فتنافيه قاعدة الاحسان المخصصة لقاعدة على اليد .
ويرد ما افاده صاحب الجواهر ( رحمة الله عليه ) « 1 » : ان الفعل إذا صدر بقصد عنوان حسن يتصف بالحسن ، وان لم يتحقق مبدأ ذلك العنوان في الخارج ، مثلا ضرب اليتيم بقصد التأديب حسن وان لم يتأدب ، والكذب بقصد انجاء المؤمن حسن وان لم يترتب عليه نجاته ، بل تمام المناط لاتصاف الفعل بالحسن هو ذلك لا الوجود الواقعي ، فضرب اليتيم لا بداعي التأديب قبيح وان تأدب .
وعليه ففي المقام على فرض تسليم شمول قاعدة الاحسان ، لابد من البناء على عدم الضمان إذا اخذه بقصد الحفظ لمالكه وايصاله اليه وان تلف قبل الوصول اليه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 38 ص 224 .