شرح
واما الصورة الثالثة فعدم الضمان فيها ظاهر .
ثم إن الشهيد ( قدس سره ) « 1 » استثنى من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد ، أو عدم ذكرها فيه ، لدخول العامل على ذلك .
وفي محكي جامع المقاصد « 2 » قال - بعد ما حكاه - : انه صحيح في العمل ، اما مثل سكنى الدار التي يستوفيها المستأجر بنفسه ، فان اشتراط عدم العوض انما كان في العقد الفاسد الذي لا اثر لما تضمنه من التراضي ، فحقه وجوب أجرة المثل ، ومثله ما لو باعه على أنه لا ثمن له .
واما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير ، فيعمل بنفسه مع فسادها فوجه عدم استحقاقه شيئا ظاهر ، لأنه متبرع بالعمل ، وهو المباشر لاتلاف المنفعة .
ووجه في المسالك « 3 » عدم الضمان في المنفعة أيضا بأنه يرجع في مثل ذلك إلى العارية وان عبر عنها بلفظ الإجارة ، لان التصريح بعدم الأجرة أقوى من الظهورالمستفاد من لفظ الإجارة ، والنص مقدم على الظاهر فيحكم بأنه عارية ، إذ هي لا تنحصر في لفظ ، بل يكفي فيها كل ما دلَّ على التبرع بالمنفعة .
هامش
( 1 ) نسبه إليه في مسالك الأفهام ج 5 ص 184 .
( 2 ) جامع المقاصد ج 7 ص 120 .
( 3 ) مسالك الأفهام ج 5 ص 184 .