شرح
وذلك لأن العقد إذا وقع على الأعيان حيث إن العين لا تقبل التقييد بالزمان ، فلا محالة يصير من حين العقد تلك العين الشخصية ملكا للطرف ، وحينئذ فمقتضى قاعدة السلطنة على الأموال ان له ان يطالب بها ويجب عليه تسليمه إياها .
واما الاعمال والمنافع فهي قابلة للتقييد بالزمان ، وعليه فالعمل الذي وقع عليه الإجارة بما ان المفروض عدم تحديده بزمان خاص ، فلامحالة يكون ما وقع عليه العقد طبيعي العمل غير المقيد بايقاعه في زمان خاص ، ومعه لا سلطنة لمالكه على مطالبته في زمان معين ، بل اختيار ذلك بيد الأجير ، ولا يكون امتناعه عن ايقاعه في زمان خاص امتناعا عن الحق حتى يكون منافيا لقاعدة السلطنة ، فتدبر فإنه حقيق به .
ثانيهما : ان الامر بالوفاء بالإجارة يقتضي الفورية ، ولذا قيل إنه يجب المبادرةمع عدم المطالبة .
وفيه : أولا : ما حقق في محله من أن الامر لا يقتضي الفورية .
وثانيا : ان الوفاء عبارة عن التمام أو ما يقاربه ، والايفاء عبارة عن الانهاء والاتمام ، وعليه فالوفاء بالإجارة عبارة عن ايجاد العمل الذي تعلقت به على النحو الذي تعلقت ، فإذا كان المعقود عليه عملا كليا موسعا فالوفاء به كذلك ، فلا معنى لدلالة الامر به على الفور كما لو تعلق الامر بالموسع ، بل مورد الفور ما لو تعلق الامر بعمل لم يعلم حاله من حيث الفور والتراخي .